التفتازاني
6
شرح المقاصد
النوعية . وعند الأقدمين الجوهر إن كان متميزا فجرماني وهو الجسم لا غير وإلا فروحاني وهو النفس والعقل ] . قد سبق تعريف الجوهر على رأي المتكلمين والحكماء ، وهذا المقصد مرتب على مقدمة لتقسيمه ، وما يتعلق بذلك ، ومقالتين بمباحث الأجسام ، ومباحث المجردات ، أما تقسيمه على رأي المتكلمين ، هو أن الجوهر لما كان عبارة عن المتحيز بالذات . فإما أن يقبل الانقسام وهو الجسم أو لا وهو الجوهر الفرد ، وعلى رأي المشائين « 1 » من الحكماء هو أنه إما عقل « 2 » أو نفس أو جسم أو هيولى ، أو صورة ، ولهم في بيان ذلك طرق مبناها على ما يرون من نفس الجوهر الفرد ، وتجرد العقل والنفس ، وتحقق جوهرين حال ومحل هما حقيقة الجسم ونحو ذلك من قواعدهم ، وإلا فعليها إشكالات لا يخفي . الطريق الأول . أن الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فهي الصورة وإلا فإن كان محلا له فهي الهيولي وإلا فإن كان مركبا من الحال والمحل فهو الجسم ، وإلا فإن تعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف فالنفس ، وإلا فالعقل . الطريق الثاني : إن الجوهر إن كان مفارقا في ذاته بأن يكون مستغنيا عن مقارنة جوهر آخر . فإما أن يكون مفارقا في فعله أيضا وهو العقل أو لا وهو النفس وإن لم يكن مفارقا في ذاته ، بل مقارنا لجوهر آخر ، فإما أن
--> ( 1 ) المشاءون : أتباع أرسطو وتلاميذه أطلق عليهم الاسم لأنهم كانوا يمشون في ممرات ملعب اللوقيون الذي اتخذه أرسطو مدرسة أشهرهم ثاوفرسطوس واستراتون . ( 2 ) العقل في اللغة : هو الحجى والنهى وقد سمى بذلك تشبيها بعقل الناقة لأنه يمنع صاحبه من العدول عن سواء السبيل كما يمنع العقال الناقة من الشرود . والجمهور يطلق العقل على ثلاثة أوجه ( راجع معيار العلم للغزالي ص 162 ) الأول يرجع إلى وقار الانسان وهيئته ، ويكون حده أنه هيئة محمودة للانسان في كلامه واختياره وحركاته وسكناته . والثاني يراد به ما يكتسبه الانسان بالتجارب من الأحكام الكلية فيكون حده انه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط بها الأغراض والمصالح . والثالث : يراد به صحة الفطرة الأولى في الانسان فيكون حده أنه قوة تدرك صفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها . . والفلاسفة يطلقون العقل على عدة معان : منها أن العقل : جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها ( الكندي رسالة في حدود الأشياء ورسومها ) . وهذا الجوهر : ليس مركبا من قوة قابلة للفساد . « ابن سينا الإشارات ص 178 » .